لا أحد يشفي نفسه عن طريق إصابة شخص آخر
في إحدى المقابلات التي تعتبر من أكثر
المقابلات مشاهدةً و إصغاءً و تأثيراً ، حضر الأهل و الأولاد بعمر يتراوح بين
الخمسة و العشرة سنين وآخرين شباب بعمر العشرين و ما فوق . إنّ الفرق الشاسع في
العمر يدهش العقل و يوضح أنّ هذه المشكلة و الظاهرة يعاني منها هرم الأعمار كله،
فقد فتكت قي الجميع دون رحمة ألا و هي مشكلة التنمر. موضوع التنمّر، مرافقنا بيومياتنا وبواقعنا
والإهتمام فيه أساسي لأن تأثيراته كبيرة عالفرد، على حاضره وعلى مستقبله. يوجد في
مجتمعاتنا الكثير من العادات السيئة والخاطئة، جراء الانفتاح العالمي؛ وأخرى نتجت
عن مؤسسة كاملة من التربية غير المتوازنة. يُعتبر التنمر أحد هذه العادات، والتي
نلاحظها بشكل يومي بل وأصبحت عند البعض كالشهيق والزفير.
إن التنمر بشكل عام هو عاملٌ يتسبب فيه الإنسان للإنسان ، إنه نابعٌ من
سلوكٍ لا أخلاقي يمارسه أشخاص ضد أشخاص ضعفاء كما و هو شكلٌ من أشكال السلوك
العدواني يتسبب فيه شخص ما عن قصد و بشكل دائم و هذا التصرف يترواح في الأعمار،
فقد بدأت هذه الظاهرة في المدارس و الذي ينطوي عليه خلل حقيقي أو متصور في القوة،
مما يؤدي بالأطفال الذين يتعرضون لظاهرة التنمر باليأس و فقدان الشغف في كل شيءٍ, يحدث التنمر بصورة عديدة في حياتنا و ليس فقط داخل المدارس، إلا أنه
حادثة متكررة بشكل خاص بين طلاب المدارس. أما الكبار فقد يبدأ التنمر عليهم جرّاء
شكلم و أسلوبهم ، وظيفتهم ، ثيابهم ، مهارتهم ، و كل شيء قد يراه المتنمر غير لائق.و
بمعنى اخر يمكننا أن نقول أن التنمر هو إساءة استخدام الشخص (المتنمّر) لسلطته أو
نفوذه في علاقاته مع الآخرين، من خلال السلوكيات اللفظية أو الجسدية، بمعنى آخر؛
ينطوي فعل التنمر على تسلّط فرد على فرد آخر بحجة أنه يمتلك الأفضلية سواء في
البنية أو الشخصية أو مجال العمل أو غيرها، إذ يتخيل المتنمر نفسه إنسانًا قويًا
بهذا الفعل.
في المقابلة لقد طلبت من احمد
(طفل من الاطفال المتنمر عليهم ) ان يتحدث لي عن المشكلة أو عن حادثة التنمر التي
حصلت معه. لم يقوم هذا الطفل بالاجابة لكن
علامات الخوف و الهلع كانت واضحة على وجهه فاقتربت منه برفق و جلست بقربه لأشعره
بالأمان لكن لا جدوى فقد تدخلت أمه لتوضح لي الأمر و أدى الى أن هذا الطفل في حالة
من الصدمة جراء ما حصل معه وعندما سألت والدته عن المشكلة اجابت بان رفاقه في
المدرسة كانوا يسخرون منه لانه يضع نظارة و يركضون ورائه و يرددون جملة
"أنظروا اليه فهو يرتدي النظارات لأنه لا يرى" و في هذه الحالة أي حالة
أحمد يمكننا أن نصنف هذا النوع من التنمر بالتنمر اللفظي فهم يسخرون منه من خلال
اللفظ فقط. و المعنى الحقيقي للتنمر اللفظي
هو اسم، صفة، لقب أو تمييز عنصري من المتنمر تجاه ضحيته “المتنمر عليه” قد
يظن البعض أن كلمات الاستهزاء لا تؤثر على متلقيها وأنها “مجرد كلام” وأن الجرح لا
يكون إلا بعصا أو حجارة. لكن أثبتت الدراسات أن الإيذاء اللفظي شيء بالغ الخطورة
ويؤثر على التكوين النفسي للضحية. بل يترك آثرًا لا يُنسى… على عكس ما يظن البعض
أن الذكريات الجيدة قد تنسينا السيئة منها فان الكلمات قوية. عندما يتعلق الأمر
بالتنمر ، يمكن أن يؤدي التنمر اللفظي في بعض الأحيان إلى جروح أعمق على المدى
الطويل .
و في حالة أخرى أقبلت على طفل في سن الثامنة من
عمره لكي أسأله عن مشكلته التي واجهها جراء
التنمر لم يقوم بالاجابة لكنه اكتفى بالاشارة الى وجهه و يديه و قد كانت واضحة
عليهم أثار الكدمات و الركلات أقدمت لأسال أمه عن السبب الذي أدى الى آثار جسدية
ليس لها سبب مقنع (مثل الجروح والكدمات) فقالت أن ابنها أصبح لا يرغب في الذهاب
للمدرسة أو التواجد في التجمعات الاجتماعية ويعود السبب الى أن رفاقه يضربونه
لأنهم يشعرون بالغيرة منه ومن تفوقهم عليهم في صفهم. و من هنا نستطيع أن نستنتج
المعنى الحقيقي لهذا الشكا من اشكال التنمر ألا وهو التنمر الجسدي أي الضرب، و الدفع،
و العرقلة، و القرص، و إيقاع الآخر و غيرها و قد يكون لهذا النوع من التنمّر آثار
قصيرة و طويلة المدى كالذي حدث مع الطفل الذي تعرض للضرب فقد ظهرت أيضا ملامح
الخوف و التوتر و قد ذكرت والدته انه بدء يتصرف بشكل عدواني و يضرب أخوته و أولاد
عمه فأصبحت تشعر بالاحراج عندما يأتون للقيام بزيارتها قائلة: "يا للهول اشعر
بالاحراج الدائم وسط افراد عائلتنا, لقد تحول ابني الى طفل أخر" وذلك من خلال
البدء في ممارسة التنمر على الآخرين (الأشقاء على سبيل المثال).
كان ختام المقابلة مع البنت الشابة سلوى التي
ذكرت أنها قد تعرضت للتنمر الالكتروني. بدأت قصتها عندما كانت في العمل , أرسل
اليها شخص رسالة على حسابها الخاص عبر الفايسبوك , و كانت تتضمن الرسالة نوعا من
الابتزاز فقد قال لها أنها الأن محاطة بصور محرجة لها و دخلت هذا الحساب لكي تعرف
بعض المعلومات عنه لكنها تفاجئت عندما رأت صورها على الفايسبوك على صفحته الخاصة لكنها
قالت أنها استطاعت أن تتخطى هذه المشكلة و بدئت بنشر الوعي بين رفاقها حتى أنها
قامت بالبحث عن أشكال التنمر لترى الحل لمشكلتها , فطلبت منها تعريف لي هذا التنمر
و تصنيفه فقالت : التنمّرالالكترةني أي التنمر عبر الإنترنت هو التنمّر باستخدام
التقنيات الرقمية. ويمكن أن يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنصات التراسل،
ومنصات الألعاب الإلكترونية، والهواتف الخلوية. وهو سلوك متكرر يهدف إلى تخويف
الأشخاص المستهدفين أو إغضابهم أو التشهير بهم ومن أمثلة هذا التنمر أنه يكون عبر نشر
الأكاذيب أو نشر صور محرجة لشخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي ، إرسال رسائل
مؤذية أو تهديدات عبر منصات التراسل ، وأخيراً انتحال شخصية أحد ما وتوجيه رسائل
دنيئة للآخرين باسمه. وفي نهاية المقابلة ألقت خطاباً تتحدث فيه عن عدم الاستسلام
عند التعرض للتنمر و الهدوء والتركيز على كيفية جعله درس لكي نتعلم منه ونختبر فيه
مدى قوتنا وأن نعزز ثقتنا بأنفسنا.
يعتبر التنمر بين الاطفال من أخطر المشاكل التي قد تقتحم عالم الطفل،
واستناداً إلى خبرته الضئيلة في القدرة على مواجهة الصعاب، يجب على الأبوين إثراء
مخزونهم الثقافي حول كيفية علاج تنمر الاطفال، ليكونوا مستعدين للتعامل مع الموقف
بشكل مدروس وسليم تجنباً لأي عواقب قد تنتج عن هذا السلوك العدائي . أخيراً وليس
أخراً بعد أن تحدثنا عن اشكال التنمر ساوافيكم ببعض الإرشادات التي تجعلك تعرفين
طفلك إذا كان متنمر عليه و لم يأتي و يخبرك لأن الطفل غالبًا لا يتحدث عن تعرضه
للتنمر، ويرجع ذلك لأسباب عديدة و منها عدم إدراك أن ما يتعرضون له هو تنمر
وإيذاء، وخصوصًا حين يحدث ذلك بصورة ماكرة وخفية، الشعور بالحرج من أن هذا الأمر
يحدث لهم، أو عدم قدرتهم على التعامل معه، القلق من أن لا أحد سيصدقهم أو يفهمهم.
لكي عزيزتي بعض الأرشادات يحب عليك إتباعها لكي تشجع طفلك على الحديث إذا شعرت أنه
يتهرب من إخبارك بما يجري، مثلا يمكنك البحث عن أية فرصة لفتح الحديث أو الترتيب
لها، فمثلًا يمكن اختيار مشاهدة فيلم أو مسلسل عن التنمر وانتهاز الفرصة لسؤال طفلك
عما يعتقد أن البطل يشعر به تجاه ما يتعرض له وما هو التصرف الذي. وتقوم بسؤال
طفلك هل يراه سليمًا من وجهة نظره، ثم المتابعة بأسئلة أخرى مثل: هل شاهدت شيئًا
كهذا في الواقع؟ هل تعرضت أنت أو أصدقاؤك لشيء مشابه لهذا؟
أقدمت إحدى الوالدات وسألت عن كيف
أساعد طفلي على إعادة بناء الثقة بنفسه بعد تعرضه للتنمر؟
يمكنكك عزيزتي أن تساعديه بطرق عديدة مثل :
- شجيع الطفل على قضاء وقت مع أصدقائه الذين لهم تأثير إيجابي عليه.
- الحرص على إشراك الطفل في الأنشطة والألعاب والرياضة التي تساعد الطفل على أن يبني القوة والصداقة.
- ثقف طفلك بكل شيء عن التنمر وتسلط الأصدقاء.
-علم طفلك التعاطف مع الآخرين والاهتمام بمشاعرهم.
- علم طفلك أن كل شخص
يختلف عن الآخر، وكيف أن هذه الاختلافات تجعلنا متفردين.
- أكد على أنه لا يحق لأحد أن يسخر من الناس أو ينشر الشائعات عنهم، وأنه يجب عليه عدم السماح للآخرين بالتلاعب به أو ترهيبه أو التنمر عليه
علم طفلك الدفاع عن نفسه وعن الآخرين-
أحبُ أن أشكر كل شخصاً حضر على الإنصات و
الإصغاء لهذه النقاشات و سنختمها بخلاصة عن التنمر بشكل عام وإظهار مقطع فيديو قصير
يتضمن شرحاً و خلاصةً عن التنمر. أصبح التنمر ظاهرة منتشرة في جميع العالم، يعتبرالتنمر
من أشكال الإساءة والعدوان والإيذاء والعنف، والتنمر هو قد يحدث من قبل مجموعة من
الأشخاص، ويكون التنمر من قبل شخص قوي وشخص ضعيف وهم يعتدون على بعضهم مثل
الاعتداء الجسدي والضرب والركل وشد الشعر او الطعن والصفع والخدش والقذف، وقد تكون
هناك أيضا سلوكيات عنيفة وغير صحيحة وهو يقومون بها الأشخاص المتنمرين، وقد يؤدي
التنمر في الكثير من الأحيان للانتحار و قد يسبب أيضا الوفاة بسبب العنف الشديد ، و أيضاً تؤثر الاختلافات الشخصية و شدة
الفعل المسيء و مدته على قوة الآثار التي يتركها على الطفل. ومن تلك الآثار
الشائعة:
- فقدان الثقة بالنفس.
- فقدان التركيز و تراجع الأداء المستوى الدراسي.
- الخجل الاجتماعي و الخوف من مواجهة المجتمعات الجديدة.
- احتمال حدوث مشاكل في الصحة النفسية مثل الاكتئاب، و القلق،
و حدوث حالات انتحار.
والأن يجب علينا وعلى الدولة إيحاد الحلول المناسبة للحد من التنمر أو للتخفيف من شدة حدته وذلك عبر اتباع نشر الوعي في المدارس و وضع ملصقات عن التنمر المدرسي أو التسلط والترهيب والبلطجة والأستقواء وغيره من المسميات والألقاب التي تصف هذا السلوك الشنيع أهم السبل المتبعة لمقاومة هذه الآفة الخطيرة والسيطرة على آثارها المدمرة المتمثل أبرزها في تراجع في مستوى ذكاء ضحاياها وحب العزلة والوحدة وعدم القدرة على الانخراط في الأنشطة المختلفة وتغيير في أنماط الأكل والنوم وملازمة البكاء في المراحل العمرية الصغيرة والاضطراب السلوكي والميل للعدوانية والبعض قد يصل لحد السرقة أو الأكتئاب ومحاولة التخلص من حياته.
نقدم لكم بعض الصور التي نستيع من خلالها مشاهدة هذه الأزمة عن قرب:
Stop Bullying, captured on 25th of January 2015. A girl is obsessed from people bullying her literally words have a super great power that could make or break others, this girl pleasure was to stop bullying on her.JPG file, released at 11 of January 2022.
: Please watch this
